الاربعاء, 20 مارس 2019 07:14 مساءً 0 177 0
ق.ق : رحيل للكاتب المتألق جمال الشمري
ق.ق : رحيل للكاتب المتألق جمال الشمري
 
بائس يجتر فتات ماضيه، يحاول استرجاع ما فات، فيعيده الواقع لعزلته، يتشبث بالحياة، لعل الفرح يعود. يكابر و يصابر و ينتظر الغد و لو بمراسم وداع و موت. المهم أن يودع دنياه بكفن أبيض و أيد حانية. ذاك هو "أبو طه" عجوز الحي الطيب، ذاك الحي الذي هجره أهله بعد ويلات حرب. وحده "أبو طه" و زوجته بقيا صامدين فلا شئ يخسرانه و هما ينتظران ساعة النهاية و لم يتبق لهما إلا أياما" معدودة تفصلانهما عن وحشة القبر.
 
سبقته إليه زوجته منذ أشهر، ماتت كمدا" لما جرى بعد حياة مليئة بالفرح و السعد، لكن من الواضح أن النهاية ستكون كئيبة و محزنة. فلا أمل يلوح و لا نور يشع وسط كآبة العيون. و ها هو الآن "أبو طه" وحيدا" بائسا" معدما".
 
وحده في هذا الحي المهجور الذي بات مرتعا" للأشباح و ذكريات من كانوا. الحاضر و الغد هجروه فبقي الماضي وفيا" له. يتلبسه كمعطف بال و حذاء أكلته طرقات الأمس. ماض حفر تجاعيده خطوط بؤس تترقرق خلالها الدمعة فينساب جدول من الحزن يدفء وجنتيه.
 
و كأن علامات النهاية الصغرى و الكبرى قد ثبتت قدومها المنتظر قريبا" ، وسط قهر النظرة التي باتت لا ترى إلا وجع اللحظة و لم تعد ترى ضحكة أو فرحة و لو كانت قاب قوسين أو أدنى. يتمعن فيمن سلف ، أبناءه الثلاثة، كبيرهم اختفى في ظروف غامضة أول الحرب و اثنين هاجرا سريعا" بعد مأساة الأخ الأكبر. يدقق و يستذكر لحظات فرح مرت و بيت لا زالت جدرانه تحتفظ بعبق من كانوا معه.
 
و قهوته الصباحية و عائلته السعيدة التي زينت أيامه بألوان شتى من الفرح و البشرى. ثمة صحبة و رفقة سبقته إلى بؤس المقابر. يحاول نسيانهم بجسد يرتعش . يبحث عن ذكرى لا زالت تنبض حياة فلم يجد. وحده ابنه المفقود بات أملا" كالسراب، فهل يعود يوما" ؟؟؟!! و لا زال "أبو طه" يقلب في صفحات ماضيه بعيون بلا نور و لا لمعة. و ثمة هاتف بلا أزرار و غالبا" بخط مقطوع، هاتف يتمناه أن يرن يوما" . يرن ، لينتعش قلب شارف نبضه على التوقف. فهل يرن يوما" ؟؟؟!!!. *
سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

أكون للإبداع العربي
مدير العام
اطلقت مؤسسة أكون للإبداع العربي في 2017، وهي تهتم بدعم المبدعين في كافة مجالات الأدب.

   

 .

شارك وارسل تعليق

مقالات مميزة ننصحك بها

 .

نادي القراءة و نقاش

آراء الكتاب

مدير العام أكون للإبداع العربي
صحفي في قسم الإعلام و الصحافة, اطلقت مؤسسة أكون للإبداع العربي في 2017، وهي تهتم بدعم المبدعين في كافة مجالات الأدب.
ج2| إليكم أكثر 10 قوالب روائية مستفزة ف الواتباد ، واتبادرز تجنبوها فورا????
2019-09-26