الاربعاء, 20 نوفمبر 2019 08:54 صباحًا 0 38 1
ورشة أكون للأدب العربي | العصر الحديث| المقدمة
ورشة أكون للأدب العربي | العصر الحديث| المقدمة

 

بعد إنتشار الركود الأدبي للغة العربية في العصر العثماني والذي ذكرنا اسبابه في الأجزاء السابقة...

كان الوضع العربي في ظل السلطنة العثمانية حتى مستهل القرن التاسع عشر. دويلات متفرقة وحروب داخلية ولا يمكن في مثل هذه الأوضاع،

أن تزدهر حركة فكرية أو نشاط أدبي، وعليه فقد كان النتاج الثقافي مقتصراً على التحشية والتلخيص والتفسير والجمع، وطغت الشكلية واللفظية طغياناً صارماً على الأدب خاصة.

 

ومن هنا علينا أن نعرض صورة إجمالية للأحداث التي تلت تلك الحقبة من الزمن .

في القرن التاسع عشر اهتز هذا الركود بتغيرات حياتية بسبب غزوات عسكرية تواصلت حتى ما بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، نتج عنها استعمار مباشر لسائر أجزاء الوطن العربي باستثناء شمالي اليمن وأواسط شبه الجزيرة العربية. واستمر هذا الاحتلال حتى نهاية الحرب العالمية الثانية . وفي بعض الأقطار - كالجزائر - حتى منتصف عقد الستينات من القرن العشرين. أما في فلسطين فقد أقيمت دولة استيطانية ليهود العالم (دولة إسرائيل) الأمر الذي ترك نتائج مأساوية كبيرة ومباشرة على عرب فلسطين بشكل خاص وعلى العرب بشكل عام.

 

كل ذلك نعكس في الأدب شكلاً ومضموناً فالغزو لم يكن آلة عسكرية بل نظام الحضاري متضارب جذرياً مع القيم العربية الإسلامية السائدة آنذاك .

 كما ان قدوم إرساليات دينية (كاثوليكية - بروتستنتية - أرثوذكسية) إلى الدول العربية .كانت قوى مؤثرة في تطورات الوضع العربي الأدبي منه والفكري على وجه الخصوص في القرن التاسع عشر.

 

كان الأدب العربي فيه متأثر بهذا الوضع التاريخي الحضاري الإجمالي سواء من حيث تاريخية إنتاجه أو من حيث أنماطه الفنية، ولدلالاته الفكرية والنفسية، وفإن معنى الحداثة هنا لا يشير إلى تعبيرات فنية مؤصلة على تغيرات نهضوية جذرية متواصلة في الواقع المعاش، بل هي تشير إلى تزامنات فنية عارضة لواقع يضطرب فيه مورثات مراحل الحضارة العربية خلال ازدهارها، وهو خليط مأخوذ بصورة انتقائية، من تناثرات من علوم الغرب وفلسفاته وفكره وأدبه.. ومن رغبات العرب بتمسكهم بموروثهم.

 

ومن الجدير بالذكر إن ثمة يقظة عربية عامة قد ابتدأت، نشطة، في بداية القرن التاسع عشر ، فلقيت تجاوباً سريعاً وأخذت القوى الكامنة في الأمة تتيقظ بفعل مختلف البواعث التي سبق ذكرها.

فتسارع إنشاء المدارس الوطنية، وتوالى صدور المجلات والصحف وتأسيس المطابع، وتزايدت ترجمات الكتب العلمية والأدبية الأجنبية إلى اللغة العربية، ونشر كثير من كتب التراث، وتألفت الجمعيات والنوادي الأدبية، وأنشئت المكتبات العامة والمسارح ومجامع اللغة العربية..

كما تزايد إنشاء الجامعات ومعاهد البحث ومؤسساته المختلفة إضافة إلى المراكز الثقافية وسائر مؤسسات «وسائل الاتصال الجماهيري» من إذاعات ومحطات بث تلفزيوني. ولا يكاد قطر عربي يخلو اليوم من وزارة للثقافة..

وكل ذلك يساعد بصورة مباشرة أو غير مباشرة في ارتقاء الإنتاج الأدبي العربي المعاصر وتعميم إيصاله إلى جماهير المثقفين والمتعلمين بمختلف السبل والوسائل المعتمدة في بقية أنحاء العالم.

 

في الجزء القادم نعرض المزيد من التفاصيل حول نهضة الأدب العربي في العصر الحديث .

 

تابعونا ..

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
الأدب العربي العصر الحديث بداياته أغراضه وخصائصه ومميزاته

محرر الخبر

بهجة العجمي
كاتب عام في منصة أكون للإبداع العربي

   

 .

شارك وارسل تعليق

مقالات مميزة ننصحك بها

 .

نادي القراءة و نقاش

آراء الكتاب

مدير العام أكون للإبداع العربي
صحفي في قسم الإعلام و الصحافة, اطلقت مؤسسة أكون للإبداع العربي في 2017، وهي تهتم بدعم المبدعين في كافة مجالات الأدب.
ج2| إليكم أكثر 10 قوالب روائية مستفزة ف الواتباد ، واتبادرز تجنبوها فورا????
2019-09-26