الثلاثاء, 29 أكتوبر 2019 06:38 مساءً 0 56 1
ورشة الأدب العربي| عصر الدول المتتابعة.
ورشة الأدب العربي| عصر الدول المتتابعة.

إن الفترة الواقعة بعد سقوط بغداد المسماة بعصر الإنحطاط مقولة هامة فی الأدب العربی،

التی هی بحاجة ماسة لتكثيف الجهد العمیق والعمل والتحلیل الدقیق کما تستوجب إعادة الكثير من الدراسة والتمعن ولا أن نتجه اتجاهات سطحية وبعيدة عن واقع الأدب العربی والثقافة الإسلامیة.

ومصطلح عصر الانحطاط صرف الأنظار عن دراسة العصر  مع أنه عصر يمتد زهاء ستة قرون وكان فيه أعمال عظام وحوادث جسام وآداب رفيعة .

 

عصر الدول المتتابعة

وهي:

أ‌. العهد الزنكي 521-579هـ/1126-1183م.

ب‌. العهد الأيوبي 579-648هـ/1183-1250م.

ج . العهد المملوكي 648-922هـ/1250-1517م.

د . العهد العثماني 922-1213هـ/1517-1798م

 

بين دول هذا العصر المختلفة معالم مشتركة وأخرى متباينة.

ولعل معالم العهد الزنكي والعهد الأيوبي والعهد المملوكي متقارب بعضها من بعض أكثر من قربها من معالم العهد العثماني.

ومن هذه المعالم أن اللغة العربية ظلت لغة رسمية للزنكيين والأيوبيين والمماليك، مع أن أصولهم غير عربية، ولغاتهم الأصلية غير عربية.

أما في العهد العثماني، فقد غدت التركية لغة الدولة الرسمية، وبها تكتب المراسلات والمعاهدات والمعاملات، ثم تأتي بعدها في المقام الثاني اللغة الفارسية، وتدرّس في المدارس، ويتحدث بها كثير من المثقفين والحكّام، ثم تأتي العربية في المقام الثالث،

 

- كما ذكر شوقي ضيف في كتابه تاريخ الأدب العربي: 

ان السلاطين العثمانيين استولوا من مصر والشام على خير ما في خزائن كتبهما كما أخذوا إلى العاصمة اصطنبول خيرة علماء العربية ومهرة الصناع والحرفيين.

وكان ذلك سبباً في تراجع الاهتمام وتدهور اللغة وتفشي اللحن والعامية والجهل والأمية إذ خلا البلدان ممن يرفع من شأن العربية.

اهتم الزنكيون والأيوبيون والمماليك بإنشاء المدارس، وحث الطلبة على العلم، ورصد المكافآت المغرية للمبرزين، وتكريم العلماء، وتوفير المناخ الطيب لإنتاجهم. وكان بناء المساجد يساير حركة بناء المدارس. والمساجد في عهدهم مواطن للعلم والدرس إلى جانب كونها للعبادة

في العصر العثماني فقد انقطع إنفاق الدولة على هذه المدارس كلها، ولم يبتن الحكام مدارس جديدة، وإنما تركوا الحبل على الغارب، فذوت تلك المدارس وأخذ عددها يتناقص يوماً بعد يوم. وحل محلها كتاتيب صغيرة تعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب. كما تعلِّم القرآن الكريم وتجويده.

حتى إذا أوغل الحكم العثماني في الزمن، ران الجهل على البلاد العربية المحكومة، وصار من النادر وجود من يحسن القراءة والكتابة فيها.

 

في عهد الزنكيين والأيوبيين والمماليك، استطاع العلماء تعويض المكتبة العربية الإسلامية بعض ما ضاع منها حرقاً أو إتلافاً أو سرقة، وكانوا في تأليفهم يعتمدون على ما وصل إليهم من العصور السابقة فيقومون بتصنيفه وترتيبه وتدوينه في كتب جامعة تقرب من الموسوعات. وكثرت في هذا العصر الشروح والذيول والحواشي، حتى سمي بعصر التحشية.

 

لكن هذه الحقبة الخصبة نسبياً لم تستمر في عهد العثمانيين، وإنما اتخذ الشعر والتأليف مسار آخر، فيه من العقم أكثر مما فيه من الخصب. وكان لديوان الإنشاء، في عهد الأيوبيين والمماليك، أثر بالغ في النهضة العلمية، وازدهار الثقافة، لما كان فيه من إغراءات، وحوافز. وحين أبطله العثمانيون وأحلوا التزكية في الدواوين محله، تدهورت الثقافة، وانعدمت الحوافز، وساءت الكتابة بوجه عام.

 

في الجزء القادم نتناول الشعر والتغيرات التي طرأت عليه في هذا العصر

 

تابعونا...

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
الأدب العربي عصر الدول المتتابعة التطورات السياسية والإجتماعية والأدبية

محرر الخبر

بهجة العجمي
كاتب عام في منصة أكون للإبداع العربي

   

 .

شارك وارسل تعليق

مقالات مميزة ننصحك بها

 .

نادي القراءة و نقاش

آراء الكتاب

مدير العام أكون للإبداع العربي
صحفي في قسم الإعلام و الصحافة, اطلقت مؤسسة أكون للإبداع العربي في 2017، وهي تهتم بدعم المبدعين في كافة مجالات الأدب.
ج2| إليكم أكثر 10 قوالب روائية مستفزة ف الواتباد ، واتبادرز تجنبوها فورا????
2019-09-26