الأثنين, 30 سبتمبر 2019 10:46 صباحًا 0 94 1
ورشة الأدب العربي وتطوره في عصر صدر الإسلام/ ج2/الشعر
ورشة الأدب العربي وتطوره في عصر صدر الإسلام/ ج2/الشعر

في هذا الجزء نتناول القول بضعف الشعر في العصر الإسلامي .

 

( القول بضعف الشعر )

 

-  الآراء: 

نعترف بأن الشعر قد خبت جذوته وتوارت بلاغته في إبان البعثة النبوية وخلالها . لقد توراى الشعر وتحامى إنشاده بالشكل الذي تعودوا أن ينشئوه وينشدوه قبل البعثة المحمدية بقليل  ، ومضى كثيرون ينظمون في هذا العصر لامع الأحداث ،  بل مع أنفسهم وقبائلهم مستضيئين إلى حد كبير بالإسلام وهديه الكريم ، فالشعر لم يتوقف ، ولم يتخلف في هذا العصر ...

ومن يرجع إلى كل هذه المصادر يستقر في نفسه أن الشعر ظل مزدهرا في صدر الإسلام.

 

يعد الرأيان البارزان في قيمة الشعر من حيث القوة والضعف في عصر صدر الإسلام :

- رأي يقول بضعف الشعر وأول من أثاره ابن سلَّام في كتابه "طبقات فحول الشعراء":

"فجاء الإسلام وتشاغلت عن الشعر العرب، وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم، ولهت عن الشعر وروايته فلما كثر الإسلام، وجاءت الفتوح .وأطمأنت العرب بالأمصار راجعوا رواية الشعر ، فلم يؤولوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب ، وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل ، فحفظوا أقل ذلك وذهب عليهم منه كثير " 

 

- أما الرأي الثاني الذي يمثله شوقي ضيف : 

فيرى أن الشعر ازدهر ويؤكد رأيه بالعديد من النماذج التي تزخر بها كتب الأدب وكثرة عدد الشعراء في تلك الفترة، ومواكبتهم للدعوة الإسلامية.

 

و لكن احقاقا للحق وطبقا لما سبق من أن الشعر عامة قد ضعف وأن غالبية الأغراض قد قلت إن لم تكن ندرت،  عدا بعض الأغراض التي أملتها ظروف الدولة في ذلك العصر كشعر الفتوح وشعر التهاجي بين المسلمين والمشركين وشعر الدفاع عن الرسول.

وكان من أهم أسباب ذلك الضعف عدم سهولة التكيف على تعاليم الإسلام الجديدة سلوكا، فما بالنا بصياغة ذلك شعرا . لقد ظل الشعراء ينتهجون الأسلوب الجاهلي صورا وأخيلة عدا إدخال بعض الألفاظ للمرادفات الإسلامية في بداية عهد الرسول،

 أصبح شعرا ممزوجا بين أسلوب الجاهلية والمعاني الإسلامية  الشعر مكتسيا ثوب الإيمان ملتزما المعاني الإسلامية ... جانحا إلى أسلوب الشعر الجاهلي

وهذا ليس عيبا في الشعراء وإنما هم كانوا يحاولون صياغة الأشعار على النمط الإسلامي إلى أقصى درجة ممكنة ؛  ولكن لصغرة مدة الرسالة المحمدية ، بالإضافة إلى عدم إسلام الشعراء جميعهم وقت بداية الرسالة  كان من أهم الأسباب التي أدت إلى بطيء تطور الشعر في ذلك العصر .

 

فكعب بن زهير أسلم في بداية الأمر تخوفا من القتل،

ولذلك نرى في لاميته المشهورة المدح الجاهلي والقصيدة كلها بدءا من البداية الغزلية إلى النهاية جاهلية الأسلوب، فأكثر أبياتها مجرد مدح لا يكاد يرتفع إلى مقام الممدوح وهو سيد الرسل ؛ وكأن الممدوح هو محمد القرشي لا محمدا الرسول .

 وكذلك حسان بن ثابت وكعب بن مالك حين يهجوان المشركين يتبعان الأسلوب الجاهلي من حيث ذكر الأحساب والأنساب والأيام وغيرها .

 

ومن المؤكد أن حسانا وكعبا كانا يرميان قريشا عن بصيرة حين غلبت على هجائهما صورة الهجاء القديمة، لأنها هي التي كانت تؤذي نفوس القرشيين المكيين، ولو أنهما رمياهم بالشرك وعبادة الأوثان لما نالا منهم ، إذ كانت تلك عقيدتهم وكانوا يعتزون بها ،

ومن ثم اتجه حسان وكعب هذة الوجهة ، فطعنا في الأحساب والأنساب ، وعيَّرا ساداتهم وفرسانهم بالفرار من الحرب، وتوعداهم بالبلاء المستطير ؛

وطبيعي لذلك أن لا نجد عندهما تأثرا واضحا بمثالية القرآن الكريم في ذم المشركين إذ نراه - أي القرآن - خاليا من الشتم والسباب والطعن في الأعراض والأحساب ،

 

وأيضا فإنه لا يتعود المشركين بحرب مبيرة تأتي على الشيب والشبان ؛ إنما يتوعدهم بالنار ،

ومع ذلك يفتح الأبواب واسعة لرحمة الله وغفرانه وتوبته على المشركين الذين يثوبون إلى عقولهم ويدخلون في دينه الحنيف  وأيما كان فقد كان من الطبيعي أن يضعف الشعر الذي أحس بضآءلته أمام أسلوب القرآن المعجز ، فلقد "توارى الشعر خجلا وآثر الانزواء حياء أمام دوِّي الدعوة الجديدة ". 

 

وكان من غير الممكن أن يظل الشعر قويا مزدهرا مع إنتشار الإسلام وتعاليمه ، إذ كان لابد من أن يتعارضا، فالعربي عقد موازنة بين الشعر القديم وقيَّمه وأفكاره وبين الإسلام وتعاليمه وقواعده وأركانه ، وكان التفوق في ذلك الوقت للإسلام وقيَّمه وأفكاره ،  خاصة وأن الشعر كان يعارض - في أغلب موضوعاته - قيم الإسلام وموضوعاته

من تعرض للأنساب ، وإثارة للحقد والضغائن ، ووصف الخمر ... وغيرها .

 

" فلبيد بن ربيعة قد أدرك الإسلام وهوكبير السن ، قد استوت له ملكاته واستوي له اتجاهه الفني ... وشغل بالقرآن فاختلف تأثره بالإسلام عن تأثر غيره من الشعراء فإذا هو يحرِّم على نفسه الشعر ويجتزيء بالقرآن الكريم عنه "  وغيره من العرب وليس بقولنا بضعف الشعر اتهام للإسلام بأنه السبب بل السبب الشعر في حد ذاته  بمعني أدق طبيعة موضوعات الشعر والشعراء أنفسهم واختلاف الفترتين : العصر الجاهلي والعصر الإسلامي .

 

في الجزء القادم نتناول النثر في العصر الإسلامي

تابعونا .....

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
الأدب العربي العصر الاسلامي عصر صدر الإسلام تطوره وأغراضه ومميزاته

محرر الخبر

بهجة العجمي
كاتب عام في منصة أكون للإبداع العربي

   

 .

شارك وارسل تعليق

مقالات مميزة ننصحك بها

 .

نادي القراءة و نقاش

آراء الكتاب

مدير العام أكون للإبداع العربي
صحفي في قسم الإعلام و الصحافة, اطلقت مؤسسة أكون للإبداع العربي في 2017، وهي تهتم بدعم المبدعين في كافة مجالات الأدب.
ج2| إليكم أكثر 10 قوالب روائية مستفزة ف الواتباد ، واتبادرز تجنبوها فورا????
2019-09-26